محمود شهابي

56

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

المبحث الأول من المطالب إذ عرفت انّ مفهوم « الوجود » منتزع عن أمور متحقّقة منطبق على حقائق متأصّلة كلّها متوافقة في السّنخ ، متساوقة في صدق العنوان ، متمائزة في مراتب - الفقد والوجدان ، متفاوتة من جهة التّمام والنّقصان والوجوب والإمكان ، متخالفة فلحاظ الشّدّة والضّعف ، والغنى والفقر ، والقيّوميّة والرّبط ، إلى غير ذلك من مراتب الكمال والنّقص ، تعرف انّ ما يصدق عليه ذاك المفهوم ، في تحقّقه وتحصّله يقتسم بالضّرورة إلى قسمين : ناقص وكامل . وكلّ واحد منهما حقيقي وإضافي : فالحقيقي من الناقص ما لا يكون له حظّ من الوجود والفعليّة ، الّا مرتبة القوّة - المحضة بحيث إذا غضّ البصر عن هذه المرتبة الذّاتية واديل النّظر إلى ورائها لم يكن بعدها الّا عدما بحتا . والحقيقىّ من الكامل ما لا تتصوّر مرتبة من الوجود الّا وهو واجدها بحقيقتها بحيث لا يشذّ عن حيطة سعته وشموله ايّة مرتبة فرضت ، فلا يتصوّر لغائر - العقل ان ينال في غوره مرتبة لا تكون حقيقتها فيه ، ولا يتوهّم لطائر الوهم ان يفرض شيئا فيه قسط من الكمال الّا وهو يحويه . والنّاقص الحقيقي ، ناقص مطلق والكامل الحقيقي ، كامل مطلق وما بينهما متوسّطات اى كلّ منها كامل من وجه ، ناقص من وجه فبالأضافه إلى ما فوقه ناقص وبالنّسبة إلى ما دونه كامل . وامّا بين النّاقص بمفهومه الأعمّ اى ما لا يكون شاملا للمراتب كلّها محيطا